مجموعة مؤلفين
427
مع الركب الحسيني
ثمّ ألقى البرنس ولبس قلنسوة واعتمّ عليها ، وقد أعيى وتبلَّد ، وجاء الكندي فأخذ البرنس « 1 » - وكان من خزّ - فلّما قُدم به بعد ذلك على امرأته أم عبداللّه ليغسله من الدّم ، قالت له امرأتُه : أتسلب ابن بنت رسول اللّه برنسه وتدخل بيتي ! ؟ أُخرجْ عنّي حشا اللّهُ قبرك ناراً . وذكر أصحابه أنّه يبست يداه ، ولم يزل فقيراً بأسوء حال إلى أن مات . ثمّ نادى شمر : ما تنتظرون بالرجل ؟ فقد أثخنته السهام ، فأخذت به الرماح والسيوف ، فضربه رجل يُقال له : زرعة بن شريك التميمي ضربة منكرة ، ورماه سنان بن أنس بسهم في نحره ، وطعنه صالح بن وهب المرّي على خاصرته طعنة منكرة ، فسقط الحسين عن فرسه « 2 » إلى الأرض على خدّه الأيمن ، ثم استوى جالساً
--> ( 1 ) وانظر أيضاً : عيون الأخبار : 105 وفيه « مالك بن بشير » ، والبداية والنهاية : 8 : 186 - 188 وفيه : « ومكث الحسين نهاراً طويلًا وحده لا يأتي أحدٌ إليه إلّا رجع عنه لايحبّ أن يلي قتله » ، ومثير الأحزان : 73 ، والخطط المقريزية : 228 ، وغرر الخصائص الواضحة : 337 وفيه : « فكان بعضهم يُحيل على بعض » ، واللهوف : 172 ، وشرح الأخبار : 3 : 163 ، والأخبار الطوال : 258 ، وأخبار الدول : 108 ، وسير أعلام النبلاء : 3 : 302 ، والمنتظم : 5 : 340 ، وأنساب الأشراف : 3 : 408 : « وأخذ الكنديّ البرنس ، فيقال إنه لم يزل فقيراً وشُلّت يداه » ، وتاريخ الطبري : 3 : 331 . ( 2 ) قال الخوارزمي : « وأقبل فرس الحسين ، وقد عدا من بين أيديهم أن لا يؤخذ ، فوضع ناصيته بدمالحسين ، وذهب يركض إلى خيمة النساء ، وهو يصهل ويضرب برأسه الأرض عند الخيمة ، فلمّا نظرت أخوات الحسين وبناته وأهله إلى الفرس ليس عليه أحد ، رفعن أصواتهنّ بالصراخ والعويل ، ووضعت أمّ كلثوم يدها على أُمّ رأسها ونادت : وا محمّداه ! وا جدّاه ! وا نبيّاه ! وا أبا القاسماه ! وا عليّاه ! وا جعفراه ! وا حمزتاه ! واحسناه ! هذا حسين بالعراء ! صريع بكربلاء ! محزوز الرأس من القفا ! مسلوب العمامة والرداء ! ثمّ غشي عليها . . » ( مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : 2 : 42 - 43 ) . وقال المقرّم ( ره ) : « وأقبل الفرس يدور حوله ويلطّخ ناصيته بدمه ! فصاح ابن سعد : دونكم الفرس فإنّه من جياد خيل رسول اللّه ، فأحاطت به الخيل ، فجعل يرمح برجليه حتى قتل أربعين رجلًا وعشرة أفراس ! فقال ابن سعد : دعوه لننظر ما يصنع ؟ فلمّا أمن الطلب أقبل نحو الحسين يمرّغ ناصيته بدمه ويشمّه ويصهل صهيلًا عالياً ! قال أبو جعفر الباقر عليه السلام : كان يقول : الظليمة الظليمة من أُمّةٍ قتلت ابن بنت نبيّها ! ! وتوجّه نحو المخيّم بذلك الصهيل » . ( مقتل الحسين عليه السلام للمقرّم : 283 ) .